ابن الجوزي

135

بستان الواعظين ورياض السامعين

وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها » قال اللّه عز وجل : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة : 17 ] . [ 233 ] سرر الجنة قال ابن عباس رضي اللّه عنه : وذلك أن ولي اللّه في الجنة على سرير والسرير ارتفاعه خمسمائة عام وهو قول اللّه عز وجل وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [ الواقعة : 34 ] قال : والسرير من ياقوت أحمر وله جناحان من زمرد أخضر ، وعلى السرير سبعون فراشا حشوها النور ، وظواهرها السندس ، وبطائنها من إستبرق ، ولو دلى أعلاها فراشا ما وصل إلى آخرها مقدار أربعين عاما . [ 234 ] أرائك الجنة وعلى السرير أريكة وهي الحجلة وهي من لؤلؤة عليها سبعون سترا من نور وذلك قوله عز وجل هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ [ يس : 56 ] يعني ظلال الأشجار ، على الأرائك يعني الأسرة في الحجال ، فبينما هو معانقها لا تمل منه ولا يمل منها والمعانقة أربعين عاما فإذا رفع رأسه فإذا هو بأخرى متطلعة عليه تناديه : يا ولي اللّه أما لنا فيك من دولة ؟ فيقول : حبيبتي من أنت ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال اللّه فيهن وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ ق : 35 ] قال : فيطير سريره ، أو قال : كرسي من ذهب له جناحان فإذا رآها فهي تضعف على الأولى بمائة ألف جزء من النور فيعانقها مقدار أربعين عاما لا تمل منه ولا يمل منها ، فإذا رفع رأسه رأى نورا ساطعا في داره ، فيعجب فيقول : سبحان اللّه أملك كريم زارنا ، أم ربنا أشرف علينا ؟ فيقول الملك وهو على كرسي من نور بينه وبين الملك سبعون عاما ، والملك في حجبته في الملائكة : لم يزرك ملك ولم يشرف عليك ربك عز وجل ، فيقول ما هذا النور ؟ . [ 235 ] زوجة الدنيا فيقول الملك : لزوجتك الدنيوية وهي معك في الجنة إنها طلعت عليك ورأتك معانقا لهذه فتبسمت فهذا النور الساطع الذي تراه في دارك هو نور ثناياها ، فيرفع رأسه إليها فتقول : يا وليّ اللّه أما لنا فيك من دولة ؟ فيقول : حبيبتي من أنت ؟